الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

373

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

كقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا تتراءى ناراهما » ، أي : لا تتقاربان ، بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى على المجاز . والتّأنيث ، لأنّه بمعنى النّار أو جهنّم . « مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » هو أقصى ما يمكن أن يرى منه . وفي مجمع البيان ( 1 ) : « إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » ، أي مسيرة مائة عام . عن السّدّيّ والكلبيّ . وقال أبو عبد اللَّه ( 2 ) - عليه السّلام - : من مسيرة سنة . « سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وزَفِيراً ( 12 ) » : صوت تغيّظ . شبّه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه . قيل : ( 3 ) إنّ الحياة ، لمّا لم تكن مشروطة [ عندنا ] ( 4 ) بالبيّنة ، أمكن أن يخلق اللَّه فيها حياة ، فترى وتتغيّظ وتزفر . وهذا بناء على مذهب الأشاعرة . وقيل ( 5 ) : إنّ ذلك لزبانيتها ، فنسب إليها على حذف المضاف . « وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً » : في مكان . و « منها » بيان تقدّم ، فصار حالا . « ضَيِّقاً » : لزيادة العذاب ، فإنّ الكرب مع الضّيق والرّوح مع السّعة . ولذلك وصف اللَّه الجنّة بأنّ عرضها السّموات والأرض . ( 6 ) وفي مجمع البيان ( 7 ) : « وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً » . وفي الحديث : قال - عليه السّلام - في هذه الآية : والَّذي نفسي بيده إنّهم يستكرهون في النّار ، كما يستكره الوتد في الحائط . « مُقَرَّنِينَ » : قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسّلاسل . « دَعَوْا هُنالِكَ » : في ذلك المكان « ثُبُوراً ( 13 ) » : هلاكا . أي : يتمنّون الهلاك وينادونه ، فيقولون . يا ثبورا ! تعال ، فهذا حينك ! « لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً » : أي يقال لهم ذلك . « وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) » ، لأنّ عذابكم أنواع كثيرة ،

--> 1 و 2 - مجمع البيان 4 / 163 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 139 . 4 - من المصدر . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - آل عمران / 133 ، والحديد / 21 . 7 - مجمع البيان 4 / 163 .